المكتب الولائي لحركة مجتمع السلم بمستغانم يرحب بكم معنا , نرجوا لكم وقتا ممتعا و مفيدا



 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
مواقع داعمة للحركة
تعرف على الحركة :
الموقع المركزي
عن الحركة
القانون الأساسي
النظام الداخلي
يوتيوب الحركة
فيديو الحركة
مواقع صديقة :
منتدى شمس
الشبكة الاجتماعية
جيل الترجيح
الهيئة الدولية لمناصرة حركة مجتمع السلم
وحدة الصف
ولاية عنابة
جريدة البلاد
مكتب التوت، قسنطينة
مكتب حيدرة
تيسمسيلت
بلدية لرجام
منتديات حماس لرجام
قناة التبصرة
بلدية وادي سلي
بلدية النزلة
بلدية سيدي عمران
متديات شباب القنطرة
بلدية القنطرة
لرجام على اليوتوب
حمام الضلعة
منتديات شباب حمس
بلدية الدبيلة، الوادي
ولاية البيض
المكتب البلدي بالرباح، الوادي
بلدية يلل، غليزان

شاطر | 
 

 تحية لأبطال شريان الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ROMANCI

avatar

ذكر عدد الرسائل : 31
العمر : 37
العمل/الترفيه : موظف
تاريخ التسجيل : 21/10/2010

مُساهمةموضوع: تحية لأبطال شريان الحياة   الجمعة 29 أكتوبر 2010, 10:28


مقدمـــة: كان لي الشرف العظيم أن أستقبل العائدين من غزة من أبطال قافلة شريان الحياة (05) يوم 25-10-2010 بمطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية قادمين من القاهرة بعد غياب عن أرض الوطن دام زهاء شهر كامل امتد بين الانتظار والمخاوف و(المغامرة) وصمت بعض الجهات التي لها الكلمة الفصل في (خنق) شريان الحياة أو السماح له بتغذية مليون ونصف مليون محاصر في غزة ، وشرف الاستقبال كان نابعا من إحساسي الشخصي بأن مثل هذه (المحاولات) الرامية إلى كسر الحصار – أذا توالت ونظمت نفسها – سوف تتحول إلى نوع جديد من أنواع المقاومة المدنية (الجهاد المدني) الذي سوف لن يقف عند عتبات فك الحصار وفتح المعابر ومساعدة الصامدين .. بل سيصبح " تنظيما عالميا إنسانيا " لتحرير فلسطين ..كل فلسطين إذا انكسر حاجز الخوف وتنافس الجميع لنيل شرف المحاولة.





1. شرف المحاولة : نجحت الشرعية الدولية في إرساء منظومة تشريعية – سمتها الاتفاقات الدولية – لحماية الكيان الصهيوني ، كما نجحت إسرائيل نفسها في " تأمين " حدود كيانها الغاصب مع الجيران العرب الذين كانوا يسمون أنفسهم " دول الطوق " ومن ورائهم دول الصمود والتصدي ، لكن بعد حرب 67 بدأ العد التنازلي للأنظمة العربية كلها، فانفرط عقد الوحدة العربية المتصدعة وسقطت أسطورة القومية العربية المتوترة ثم تبعتها موجة استرخاء عام أسقط أسطورة الصمود (فلا أحد صامد اليوم إلاّ المقاومة) وتبعتها سياسية التصدي (فلا أحد مستعد للتصدي لهجمات الجيش الإسرائيلي إلا سلاح المقاومة)، وبدا لمتتبع مسارات السلام (أو الاستسلام) منذ " كامب دافيد " إلى اليوم أن الأنظمة المهرولة قد رهنت مستقبل الأجيال بعد أن باعت حاضر الأمة وتسببت في تفتيت دولها وتشتيت قواها.. ، ويمكن رسم ذلك في العناوين الكبرى التالية :

- تفكيك كيان الأنظمة العربية إلى 22 عضوا قابلة للمزيد من التقسيم، كل عضو يحاول أن "يؤمّن" مقومات استمراره المنفصل عن بقية الأعضاء وتلهية النفس بأن هناك "جامعة" تلملم هذا الشتات، وهو الزعم الذي كذبته كل المبادرات – التي لم يتم حولها الاتفاق- والتي أسلمت فلسطين إلى هذا الكيان الصهيوني الغاصب ثم دسّت رؤوسها في الرمال حتى لا تشهد سقوط بغداد وضياع العراق، وتمزق الصومال، وتقسيم السودان، وابتلاع "دويلات" كثيرة تحت المد الإيديولوجي القادم من الشمال تحت عناوين كثيرة .. والبقية تأتي.

- المسارعة للتطبيع مع الكيان الصهيوني تطبيعا رسميا لأنظمة لم تنتخبها شعوبها وإنما استلمت الحكم بالحيلة واستولت على مقدّرات الشعوب بالإكراه..وزيفت الجغرافيا والتاريخ بالاستبداد والسطو والإكراه والتوريث.. ثم استسلمت لأعداء الأمة، وقامت توقع باسم هذه الشعوب إتفاقيات استسلام وعهود سلم مع كيان لا يؤمن إلا بالحرب والتوسع والعدوان والإساءة إلى الجوار..وهو ما يزيد في كم التوترات الداخلية المضافة إلى " أنظمة بوليسية " تجبن عن تحرير شبر واحد من الأراضي المحتلة في حين تسجل أرقاما قياسية في ردع شعوبها والتنكيل بمواطنيها.

- التخلي الصارخ والجبان عن جزء من أقدس أراضينا وإدارة الظهر لمعاناة إخوتنا وأشقائنا في فلسطين وإطباق الصمت تجاه ما يجري في غزة من حصار ظالم جائر ، بل ومساعدة الكيان الصهيوني الغاصب على إحكام الحصار وغلق المنافذ بحجج واهية تدخل كلها في لعبة حماية الأمن القومي وكأن مليونا ونصفا من المحاصرين صاروا يشكلون تهديدا لأمن جيرانهم الذين كانوا ذات يوم يرفعون شعارات ثورية حالمة تشبه قولهم "سنرمي إسرائيل في البحر" فإذا بأنظمة زعماء القومية العربية بالأمس يرفعون اليوم شعار : إن أمن إسرائيل من أمننا والسلام مع الكيان الصهيوني إستراتيجية قومية لا بد أن تتضافر جهود الأمة على تجسيده بعنوان السلام الدائم مع إسرائيل !؟

- إقرار جميع الأنظمة العربية والإسلامية ومعظم الأنظمة التابعة لمسمى العالم الثالث إقرارهم وتسليمهم بعشر (10) حقائق جوهرية إن لم تقلها هذه الأنظمة بلسان مقالها (تصريحا) نطق بها لسان حالها (تلميحا) وهي :
• أن الأنظمة العربية صارت عاجزة عن حرب إسرائيل.
• أن تحرير فلسطين لم يعد أمرا ممكنا بمعطيات الجهات الرسمية.
• أن " دولة إسرائيل " صارت حقيقة واقعية بعد التطبيع والخيانات.
• أن الحماية العالمية لهذا الكيان صارت بلا حدود ولا قيود ولا شروط..
• أن كل متحدث عن " عدوانية " هذا الكيان يصبح معاديا للسامية.
• أن العالم العربي صار لا يواجه إسرائيل بل يواجه أمريكا وحلفاءها.
• أن اشعال الحرب داخل فلسطين معناه " إحراق " المنطقة بكاملها.
• أن كل حروب العرب ضد الصهيونية باءت بالفشل الذريع ، وعلى الشعوب أن تتحرك !
• أن الفصائل الفلسطينية متنازعة ومتناحرة وأكثرها " باع القضية "
• أننا لا نستطيع أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين ولا ملوكا أكثر من الملك !

وهو ما يعني بالمختصر المفيد : أن نغلق أفواهنا ونبتلع ألسنتنا ونقيد أيدينا وأرجلنا وأن نخضع لإرادة اسرائيل ونردد مع المنهزمين أنشودة " ليس في الإمكان أبدع مما كان " ، وهذا هو الذي كان سائدا بعد أن نجحت " المؤامرة الدولية " في اختزال القضية الفلسطينية في حماس ، ومحاصرة حماس في غزة ، وضرب ثلاثة أطواق على هذه الجغرافيا الصغيرة وانتظار الموت البطيء لأزيد من مليون ونضف مليون إنسان ليسوا كلهم حمساويين وليسوا كلهم قساميين .. ولكنهم جميعا يشتركون في ثلاث (03) صفات كلها رمزيات بقاء ومقومات استمرار وصمود ، وهي :
• أنهم فلسطينيون متشبثون بأرضهم وصامدون أمام الغطرسة الصهيونية.
• وأنهم مستعدون لدفع ضريبة الصمود وجاهزون للشهادة.
• وأنهم مدركون لحساسية وضعهم المحرج للجميع ولكنهم، مع كل ما يحدق بهم من مخاطر، يؤدون رسالة شهادة عالمية ويقاومون العدوّ نيابة عن مليار ونصف مليار متفرج؟؟.

لقد فجرت الغارة على غزة شلال المشاعر الإنسانية، وشاهد العالم كله الاستخدامات المحرمة للفسفور الأبيض تحركت المسيرات منددة بهذا الإجرام الوحشي أمام تساقط الأرواح البريئة على مرأى ومسمع من البشرية، وكانت تلك الغارة هي الحماقة الكبرى التي وقعت فيها الإدارة الحربية الصهيونية بالتواطؤ مع الحالمين بالتخلص من حماس والداعين إلى "تطهير" غزة من المقاومة وعودة الذين يحلمون بحكم الشعوب من فوق ظهور الدبابات فإذا بالسحر ينقلب على الساحر وتكسب غزة الصامدة هذه الجولة بخمس (05) نقاط نظيفة :
• الانضباط التنظيمي الذي حير العالم كله وأربك إسرائيل.
• الصمود البطولي الذي استل إعجاب العالم كله.
• التضامن الإنساني الذي أبقى على ديناميكية المقاومة حية ومتحركة.
• التسويق الإعلامي الذي كشف خطط العدو وفضح عملاءه
• التعاطف العالمي الذي أخرج غزة من عزلتها المحلية والإقليمية.. وردها إلى مربع الإهتمام العالمي، وأدرجها في سياق حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحق الإنسان في الحياة.. وأقنع المتتبعين للقضية الفلسطينية بأن الطريق إلى التحرير لا يمر من مدريد ولا من أوسلو ولا من المفاوضات المباشرة ولا تلك التي تجري تحت " طاولة الخيانة " .. إنما الطريق الإجباري يمر حتما بالمقاومة والصمود والثبات على الأرض .. وهذه المعادلة هي التي حركت مشاعر المتابعين فتعاطفوا مع الصامدين في غزة على أساس البعد الإنساني الذي لا علاقة له بالإسلام ولا بالعروبة ولا بالتاريخ واللغة والإنتماء الحضاري ..بل إن علاقته أوسع من ذلك وأعمق، فهي علاقة الإنسان بالإنسان وبمعاناة الإنسان وحقوق الإنسان وكرامة الإنسان..الخ

o ومن هنا تحركت مشاعر المتعاطفين مع المحاصرين في العالم كله.
o ومن هنا بدأت موجة جديدة من المحاولات الإنسانية لفك الحصار عن المحاصرين...
o ومن هنا كان شرف المحاولة لأسطول الحرية وما استتبعه من محاولات إنسانية ذات عمق سياسي وبعد إنساني يشترك فيها المسلم والمسيحي واليهودي إلى جوار من لا يؤمن بدين ولا يعترف برسالة، جنبا إلى جنب مع أناس نذروا أنفسهم لخدمة القضايا العادلة بصرف النظر عن أصحابها، ففزعوا جميعا لفك الحصار عن إخوانهم في الإنسانية تماما كما تفزع الجمعيات الإغاثية لنجدة من هم في خطر دون سؤال عن لونهم أو دينهم أو لغتهم .. فمن كان في خطر تستوجب الروح الإنسانية إنقاذه مهما كانت وضعيته الإيديولوجية.. ولو كان محاربا، لأن الإنسانية أوسع من الانتماءات وأرحم من دواعي التنازع ..

بهذه الروح تحركت قوافل شريان الحياة الأولى فالثانية فالثالثة فالرابعة.. وكان من حسن طالعي أن أودع الخامسة في اللاذقية بسوريا الشقيقة يوم 19 . 10 . 2010 وفرسانها، من أكثر من 30 جنسية، يشدون رحالهم إلى ميناء العريش بمصر الشقيقة تمهيدا لدخول غزة يوم 21 .10 .2010 ثم كان لي شرف استقبالهم وهم عائدون من أرض الرباط يوم 2010.10.25 يحملون معهم ذكريات التواصل وآمال التحرير وصور للصمود والثبات، ودروس القدوة والرمزية والعز والفخار.. وينقلون هذه المشاعر المتدفقة من أرض المليون ونصف المليون صامد إلى إخوانهم وأخواتهم في أرض المليون ونصف المليون شهيد ، ومع لحظات التوديع ولحظات الاستقبال ارتسمت، في ذاكرة التاريخ، صورة الأمل المستقبلي التي أوجزها في كلمات أزف بعضها إلى الداخل وأكثرها إلى الخارج تحت عنوان أول الغيث قطرة .

2. أول الغيث قطرة : كان حلم الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله أن تطأ قدماه أرض فلسطين ، وعندما زار جنوب لبنان ووقف على أقصى نقطة فاصلة بين الأراضي اللبنانية وأرض فلسطين المحتلة اجتهد في أن يدخل قدمه بين الأسلاك لتلامس تراب الأرض الطاهرة الذي بارك الله حولها ، ومات رحمه الله ولم يتحقق له هذا الحلم فجاء أبناؤه وبناته من بعده - وفي أقل من عشر سنوات – دخلوا أرض فلسطين مرتين :
- مرة تقودهم عصابات المحتل الغاشم كأشباه أسرى..بل معتقلين اقتيدوا عنوة من المياه الدولية في عرض البحر الأبيض المتوسط إلى ميناء اسدود المحتل ومنه إلى بئر السبع المغتصبة ثم إلى أرض الأردن، وهكذا قطعوا الأرض المباركة شمالا وجنوبا، رغم أنف العدو، وهم يتأملون أرضها الطاهرة على مقربة من بيت المقدس، وقد جاؤوا يناضلون – في تجرية أسطول الحرية – لفك الحصار ورفع الحواجز عن أهليهم في غزة، فكانت تلك أولى قطرات الغيث.
- ومرة كمتضامنين مع أشقائهم – يحملون إليهم من الجزائر، ومن غير الجزائر- مآثر الصمود ودروس المقاومة، بأزيد من مائة مشارك من أبناء الجزائر وبناتها (مائة وثلاثة عشر مشاركا منهم برلمانيون، سياسيون، صحافيون، محامون، وممثلوا مجتمع مدني ..الخ) ليبارك الله "جهادهم" ويكرمهم بدخول الأرض الطاهرة والجلوس إلى إخوانهم وأخواتهم والحديث عن "مبشرات" النصر الآتي إذا توحدت المشاعر وتمخضت الأيام الحبلى بميلاد صلاح الدين، فكان هذا المشهد ثاني الغيث الذي أضاف إلى القطرة قطرة بل قطرات..
- وسوف تتوالى المطر ليصبح الطل وابلا وتنتظم السيول متدفقة في نهر المقاومة تجرف كل من يعترض سبيلها، ذلك أن بعض الناس مازال ينظر إلى أن شرف المحاولة في قوافل شريان الحياة على أنها مجرد "مساعدات" لإغاثة المحاصرين، والأمر ليس كذلك إطلاقا، ذلك أن هذه المحاولات هي رمزيات تواصل جادة ورسائل مقاومة ثابتة سوف تفتح الطريق لما هو أعظم وأكبر من الانتصارات، فانتصار صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين سنة 1187 ميلادية(583 هـ) – على سبيل المثال- لم يولد من فراغ بل سبقته محاولات شرف تشبه قوافل شريان الحياة التي مهدت لذلكم الانتصار الكاسح الذي لم يكن مجرد انتصار عسكري أنهى الوجود الصليبي ليرفع راية الإسلام، بل كان انتصارا سياسيا وتاريخيا أنهى أحلام الظلم والاستبداد وأنقذ الظالمين من أنفسهم فأدركوا حقيقة كانت غائبة، أو مغيبة، عنهم بفعل صراع النفوذ على البلاد العربية وما وراء النهرين، وللأسف كانت الصراعات كلها ذات طابع إيديولوجي :
- صراع داخل البيت المسيحي بين الأرثوذوكس والكاثوليك والبروتستانت
- وصراع داخل البيت الإسلامي بين الشيعة والسنة وإمارات المماليك!
- وصراعات شتات بين قبائل منهارة لا تملك من أمر نفسها شيئا.

فلما انتصرت "قوة التوحيد والوحدة " بعد عدة محاولات بدأت بداية محتشمة كما تبدأ كل الأمور العظيمة، أدرك كل طرف – من داخل الصف- أنه يخوض معارك وهمية، ضد نفسه وضد إخوانه وضد الإنسانية، وبعد سلسلة من المحاولات تيقن الجميع أن المعركة الحقيقية هي معركة تحرير الإنسان من نفسه أولا، ومن "تخبطاته " مع محيطه داخل نفس البيت الحضاري في بعديه التاريخي والجغرافي ثانيا..
وما أشبه الليلة بالبارحة لكنها ردة ولا صلاح الدين لها؟!
فالمعركة، إذن ليست - كما يُصورها الإعلام- بين الفصائل الفلسطينية، وأن حلها بين يدي فتح وحماس، أو أنها معركة "ديمقراطية" إنقلبت فيها حكومة إسماعيل هنية، بزعمهم، على قوى الأمن الفتحاوية بسبب "تجسسها" على مناشطها!!؟ أو هي معركة "موالاة" للشعب الفلسطيني"ومعاداة" له خاصة في الضفة والقطاع.
هذه كلها صناعات إعلامية أمنية تتحدث عن قشور الصراع ولا تريد أن تعمق البحث في جذوره التي نعتقد أن أهم جذر فيها هو تحديد الخيارات السياسية في وجه العدوّ المشترك أو الفصل في "المشروع" بين المقاومة والاستسلام، وهما مشروعان مختلفان، بل متناقضان حول مفهوم الهوية التي تتجاوز مفهوم التشبث بالأرض والتاريخ إلى عمق الإفتخار بالإنتماء لهذه الأمة والإنتصار لأمجادها ولخيار المفاصلة برفض كل أنواع "الإندماج" وأشكال "التطبيع" ومستويات "الإعتراف" بهذا الكيان الغاصب...
وهذا ما تحاول القوافل المتلاحقة على غزة قوله..والتأكيد عليه كخيار ثابت ودائم..

إن المشكلة بالأساس هي مشكلة إستقلالية قرار، فالإدعاء بأن فلسطين ليست للفلسطنيين وحدهم معناه أنّها لإسرائيل وحدها.. لأن كثيرا من العازفين على أوتار القومية العربية "باعوا القضية" بعد كامب ديفيد، والراقصون على أنغام السلام قبضوا الثمن من أوهام مطاردة وعود عدوّ لا يقيم لهم وزنا.. بعد " تسويات" السلام بين مدريد وأوسلو وواي ريفر إلى وادي عربة... أما الساهرون على أمن اسرائيل فأدوارهم الإنسانية باتت غير خافية على من يعرف العلاقة بين المقاومة وخصومها، لذلك تعاطفت الإنسانية مع "أصحاب القضية" الصامدين وتوالى سيل من القوافل باتجاه غزة لكسر الحصار، وهو عمل.. ذو بعد إنساني لا علاقة له بالدين واللغة والتاريخ والجغرافيا..إنه نشاط إنساني عالمي متحرك ومدرك لمفاصل الصراع، قام ليقول للصامدين اصمدوا لأنكم وحدكم أصحاب القضية وصمودكم هو الورقة الرابحة بيد كل المتعاطفين معكم لأنكم أصحاب قضية...

وأصحاب القضية هم وحدهم الأولى بتحديد مصيرهم فوق أرضهم بقرار مستقل وسيّد وغير قابل للمساومة، فمازال "أهل فلسطين أدرى بشعابها" ولن يستطيع أحد فوق وجه هذه الأرض الموت أو الشهادة.. نيابة عن أصحاب الأرض، أو تقرير مصيرهم نيابة عن أصحاب الحق... وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة، وهو يتحدث عن العلاقة بين القتال والإخراج من الديار: "وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا" هذه هي المعاني التي نقلها لنا كل من زاروا غزة، وتحدثوا مع أشاوسها الذين مرغوا، بصمودهم البطولي، أنوف الغاصبين في وحل الرأي العام العالمي، وكلّها
صور بطولية ومشاهد إنسانية بديعة.. تصب في رصيد تحولات مقبلة سوف تتكفل الأقدار بصناعة رجالها إذا أدار هذا الجيل – لا سمح الله- ظهره للمقاومة وتولى عنها، فسنّة الإستبدال الإيجابي لا تحابي أحدًا: "وإن تتولّوا يستبدل قوما غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم". ولن يتخلى أحرار العالم عن إخوانهم في الإنسانية ما دامت القوافل تتحرك برًّا والأساطيل تمخر عباب البحر بانتظار محاولات كسر الحصار جوا؟؟

لذلك قلت : إن الذي قام به أبطال كسر الحصار عن غزة في قوافل شريان الحياة من 01 إلى 05 والذين شاركوا في أسطول الحرية، وجميع من قام بشرف المحاولة – ولو فشل لأسباب معلومة- من مختلف الأساطيل المستهدفة أساسا كسر الحصار..هؤلاء جميعا يستحقون منا ثلاثا :
- تعظيم ما قاموا به من شرف المحاولة
- تكريمهم بما هم أهل له كونهم السابقين
- النسج على منوالهم بمواصلة تكثيف هذا الجهد الإنساني المبارك.

أما المتحدثون عن "المغامرات" والناقدون للفكرة والطاعنون في جدوى المحاولة والقائلون لإخوانهم أقعدوا مع الخوالف..فلا يجب أن يلتفت إليهم أحد فقد تعلمنا من سيرتهم أنهم – كالعاطلين الناقدين- يمارسون مع كل مسعى ما تحدثت به قصة جحا مع ولده والحمار (ينقدونك إن ركبت، ويضحكون عليك إن نزلت ويشمتون بك إذا ركب ولدك ويتغامزون إذا سار الحمار فارغا..)..فدعهم يتسلون بهذه الأسطورة وأمضي إلى حيث هداك الله وأنفق مما أعطاك من الخير والحق والجهد.. فإنك على صراط مستقيم.

الخاتمة : إن الانتقال من الأقوال إلى الأفعال هو المنهج الذي يجب أن ننفذه جميعا ونلتزم به، ليس فقط تجاه جهود فك الحصار عن غزة – مع أن ذلك أولوية- بل في كل الاتجاهات التي سوف يكتشف كل متحرك عامل أنه كان قد ضرب حصارا من الوهم حول نفسه لما اعتقد أنه وصيّ على كل شيء، وهذه "الوصاية" الوهمية تعطيه الحق في أن لا يعمل، ولكنه ينتقد كل مبادرة، ولا يترك غيره يعمل فهو شبيه بالذي ينهي عبدا إذا صلى، أما نحن فنقول لأبطال هذه القوافل : لقد أعددتم ما استطعتم من قوة وقدمتم ما تستطيعون من جهد، فشكر لكم على شرف المحاولة وشكرا لكم على صواب المبادرة.. والله سوف يتولى استكمال ما بقي. وشكرا لكم جميعا.


رئيس الحركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تحية لأبطال شريان الحياة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المكاتب البلدية للحركة حسب الدوائر :: دائرة عين تدلس :: بلدية عين تادلس-
انتقل الى: